الخطيب الشربيني
61
مغني المحتاج
البيع في حكم أربع عقود ، ويكون كل واحد منهما مشتريا للربع من هذا والربع من ذاك حتى يرد على من شاء منهما الربع . وهو صحيح من حيث الحكم لا من حيث الخلا ف ، لأن الصفقة تتعدد بتعدد البائع قطعا وبتعدد المشتري في الأظهر كما تقدم ، وحينئذ يتعين إعادة الضمير في كلام المصنف على المبيع من رجل واحد . ولو اشتراه واحد من وكيل اثنين أو من وكيلي واحد جاء الخلاف في أن العبرة بالوكيل أو بالموكل ، وقد مر في تفريق الصفقة . ولو اشترى ثلاثة من ثلاثة فكل مشتر من كل تسعة ، وضابط ذلك أن تضرب عدد البائعين في عدد المشترين عند التعدد من الجانبين أو أحدهما عند الانفراد في الجانب الآخر ، فما حصل فهو عدد العقود . ولو اشترى بعض عبد ثم علم العيب بعدما تعذر رده ، كأن خرج عن ملكه أو رهنه ، ثم اشترى باقيه ثم عاد إليه البعض الأول كان له رده دون الثاني لأنه اشتراه عالما بعيبه . ( ولو اختلفا في قدم العيب ) وحدوثه ، كأن قال كل للآخر حدث عندك ودعواهما فيه ممكنة بأن احتمل قدمه وحدوثه كبرص ، ( صدق البائع ) لأن الأصل عدم العيب ، ( بيمينه ) لاحتمال صدق المشتري ، فالبائع يدعي الحدوث ويتصور أن يدعي قدمه ، وهو فيما إذا باع الحيوان بشرط البراءة من كل عيب ، والحكم فيها كالأولى على الظاهر ، وقيل : المصدق في هذه المشتري . وإذا صدقنا البائع بيمينه في الأولى لا يثبت بيمينه حدوث العيب مطلقا ، لأنها صلحت للدفع عنه فلا تصلح لشغل ذمة المشتري ، فلو فسخ البيع مثلا بتحالف بعد ذلك لم يكن له أرش العيب وللمشتري أن يحلف الآن أنه ليس بحادث ، قاله القاضي والامام والغزالي . أما ما لا يحتمل حدوثه بعد البيع كإصبع زائدة وشين شجة مندملة وقد جرى البيع أمس ، أو لا يحتمل قدمه كشجة طرية وقد جرى البيع والقبض من سنة مثلا ، فالقول قول المشتري في الأولى وقول البائع في الثانية بلا يمين فيهما . تنبيه : لو باعه عصيرا وسلمه إليه فوجد في يد المشتري خمرا فقال البائع : عندك صار خمرا وقال المشتري : بل عندك كان خمرا ، أو أمكن كل من الامرين ، صدق البائع بيمينه لموافقته للأصل من استمرار العقد . ويستثنى من كلامه مسألتان : الأولى : ما لو ادعى المشتري وجود عينين في يد البائع فاعترف بأحدهما وادعى حدوث الآخر في يد المشتري كان القول قول المشتري ، لأن الرد يثبت بإقرار البائع بأحدهما فلا يبطل بالشك كما نقله ابن الأستاذ في شرح الوسيط عن النص . قال ابن الرفعة : ولا بد من يمين المشتري ، فإن نكل لم ترد على البائع ، لأنها إنما ترد إذا كانت تثبت للمردد عليه حقا ولا حق له هنا ، ولكن لا يثبت للمشتري الرد . الثانية : لو اشترى شيئا غائبا وكان قد رآه وأبرأ البائع من عيب به ثم أتاه به فقال المشتري : قد زاد العيب وأنكر البائع ، فإن القول قول المشتري على الأصح المنصوص ، لأن البائع يدعي عليه علمه بهذه الصفة فلم يقبل كادعائه اطلاعه على العيب ، ذكراه في بيع الغائب . ولو اختلفا في وجود العيب أو صفته هل هي عيب أو لا ، صدق البائع بيمينه ، لأن الأصل عدم العيب ودوام العقد . وهذا إذا لم يعرف الحال من غيرهما ، فإن عرف من غيرهما فلا بد من قول عدلين عارفين بذلك كما جزم به القاضي وغيره وتبعهم ابن المقري ، وقيل : يكفي كما قاله البغوي ، ولم يرجح الشيخان شيئا من المقالتين . وإذا حلف البائع يحلف ( على حسب ) بفتح السين ، أي مثل ، ( جوابه ) فإن قال في جوابه : ليس له الرد علي بالعيب الذي ذكره أو لا يلزمني من قبوله حلف على ذلك ، ولا يكلف في الجواب التعرض لعدم العيب وقت القبض لجواز أن يكون المشتري علم العيب ورضي به . فلو قال البائع : علم المشتري العيب ورضي به كلف البينة على ذلك . وإن قال في جوابه : ما أقبضته وبه هذا العيب أو ما أقبضته إلا سليما من العيب حلف كذلك ولا يكفي في الجواب والحلف : ما علمت به هذا العيب عندي ، ويجوز الحلف على البت اعتمادا على ظاهر السلامة إذا لم يعلم أو يظن خلافه . ولو ادعى البائع علم المشتري بالعيب أو تقصيره في الرد فالقول قول المشتري . قال الدارمي : هذا إذا كان مثل العيب يخفى على المشتري - أي عند الرؤية - فإن كان لا يخفى كقطع أنفه أو يده فالقول قول البائع . ( والزيادة المتصلة ) بالمبيع أو الثمن ، ( كالسمن ) وكبر الشجرة وتعلم الصنعة والقرآن ، ( يتبع الأصل ) في الرد لعدم إمكان إفرادها ، ولان